عاجل

إعـلان

أحمد سبع الليل يكتب: شركات الأطعمة تملك الداء والدواء

إعـلان

يقول العلماء النمساويون من منظمة "السلام الأخضر" إن استهلاك البشر للحوم تضاعف 3 مرات في الخمسين سنة الأخيرة، وستكون لذلك عواقب وخيمة على الصحة والبيئة سنة 2050.

 

وفي النمسا فإن هناك ماشية أكثر من البشر، وإن النمساوي يأكل كيلو وربع من اللحوم كل أسبوع، وتضاعف استهلاك اللحوم أكثر من ثلاث مرات في نصف القرن الأخير على المستوى العالمي، ومع استهلاك النمساويين المتزايد للحوم في السنوات الأخيرة، زادت معدلات الوفاة المبكرة بسبب البدانة وأمراض القلب والسكري، ويقول الخبير إن الحالة الصحية تفاقمت بالترافق مع ازدياد استهلاك الشحوم والسكريات والأغذية الجاهزة. ولابد هنا للنمساويين من تقليل حصتهم الأسبوعية من اللحوم إلى الثلث كي يتمكنوا من العيش بصحة جيدة.

 

اما في مصر فقد وصل الاستهلاك إلى 1.2 مليون طن من اللحوم سنويًا، في الوقت الذي تمر به البلاد بارتفاع في الأسعار وقلة الدخل، إلا أن هناك تقارير خطيرة تشير إلى ارتفاع معدل السمنة بين المصريين، فقد نشرت المجلة الأمريكية المرموقة "لانسيت The Lancet"، تقريراً أشارت فيه إلى أنه من المتوقع أن تصبح مصر أكثر دول العالم امتلاكا لمعدلات السمنة بين السيدات بعد 9 سنوات من الآن، أي بحلول عام 2025، وكما أنه من المتوقع أن تصاب حوالي نصف السيدات المصريات بالسمنة بنسبة تبلغ 50.1%.

 

وكشفت نتائج الدراسة التي كشفت عنها هذه المجلة، بأن نسبة السيدات المصريات التي يعانين من السمنة بلغ خلال عام 2014 حوالي 39.7%، وهو ما يجعل مصر ثاني أكبر دول العالم امتلاكا لمعدلات سمنة النساء بالنسبة لعدد سكانها، ويبلغ عدد السيدات المصريات المصابات بالسمنة وفقا لآخر إحصائية حوالي 10.2 مليون سيدة، وهي تمثل نسبة 2.7% في معدلات السمنة العالمية.

 

وبعد قرأتي ملخصًا دقيقًا للكتاب الذي حمل اسمًا "climate of hope" او مناخ الأمل، والذي يشرح كيف تستطيع المدن، الشركات والمواطنين إنقاذ الكوكب، هذا الكتاب الذي اشترك في كتابته المؤلفين مايكل بلومبرغ، عمدة سابق لمدينة نيويورك، وكارل بوب، ناشط في مجال البيئة، حيث يعالجان سوياً في هذا الكتاب التغير المناخي من وجهات نظر مختلفة، ولكنهما يصلان إلى استنتاجات مماثلة؛ وبدون الاتفاق على كل نقطة، فإنهم يتشاطران الاعتقاد بأن المدن، والشركات، والمواطنين يمكن أن يقودوا وينتصروا في معركة تغير المناخ، بغضِّ النظر عن الطريقة التي قد تتحول فيها الرياح السياسية في واشنطن او غيرها من بقاع الأرض.

 

أكاد أجزم أن العمل الذي تقوم به المدن والشركات يلعب دورًا محوريًا في مكافحة تغير المناخ، والواقع أن المدن والشركات تحقق انخفاضات في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري تفوق التعهدات التي قدمتها الدول، وهو ما سيضع مستقبل الكوكب (والأسواق) على أساس أكثر ثباتًا، ولابد من مراعاة أبعاد التنوع البيولوجي وترشيد الاستهلاك في اللحوم وكافة أنماط الحياة عند بناء مدن جديدة كالعاصمة الإدارية الجديدة، ايضًا مع وجود برنامج جديد للتعليم في مصر قد دخل بالفعل حيز التجربة يجب أن يتم وضع به أبواب مختلفة حول سبل الحفاظ علي الكوكب والحد من التغير المناخي، وتغيير سلوكيات الأفراد حول الاستهلاك المتزايد للحوم.

 

فوفقًا لـ "بلومبرغ"، وفي مقال نشر في ذات السياق في صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن المدن تمثل نحو 70 % من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمي، وعندما تحسن المدن كفاءة استخدام الطاقة في مبانيها، فإنها تحفظ أموال دافعي الضرائب لديها، وعندما تستثمر في البنية التحتية الحديثة منخفضة الكربون، فإنها ترفع مستوى معيشة سكانها، وعند اتخاذ جميع تلك الإجراءات معًا، فإنها تجعل المدن أكثر جاذبية للشركات التجارية والمستثمرين.

 

لم يطلب منا العلماء فقط اهتمامًا بمناخ الأرض؛ بل يطلبون ثورة على أنظمتنا الاقتصادية من أجل مصلحة الكوكب وسبل الحفاظ عليه، وإذا كان لدي شركات عالمية كبري نشاط خارج حدود الدول في مجال الأطعمة والوجبات السريعة، نظرات اقتصادية ودراسات حول تقييم السوق وسبل زيادة استثماراتهم، فإنهم بحاجة ايضًا إلى الحد من استهلاك اللحوم المتزايد في الأطعمة التي يقدمونها لزبائنهم.

 



كما أن هناك دور كبير للمطاعم والشركات العابرة للحدود والتي تعمل في مجال تصنيع اللحوم حيث أن استثماراتها كلها في الاستهلاك اللحوم، ولابد لها من إحداث أنماط استهلاك جديدة خاصة بشأن اللحوم، والعمل على دعم المجتمعات والبيئات المختلفة للحد من انتشار ظواهر التغير المناخي وضرورة الحفاظ على الكوكب، الأمر الذي يدفعنا بالتأكيد على أن شركات اللحوم تمتلك الداء والدواء، نعم تملك داء استهلاك اللحوم المتزايد بل والاستثمار فيه، وتملك دواء الحد من هذا الاستهلاك المتزايد للحوم ومساعدة المجتمعات ايضًا للحفاظ على تنوعها البيولوجي ماديًا واجتماعيًا.

 

 

وأكاد أجزم أن مسألة استهلاك اللحوم وعلاقتها بالتغير المناخي، لم يتم تناولها بصورة حكيمة، لأن معظم المؤسسات وحتى الأفراد تنأى بنفسها عن التدخل في أمور شخصية مثل الوجبة التي يتناولها الأفراد.

 

أخيرا لابد من اعتبار  أن صورة الاستهلاك المتزايد للحوم حول العالم تمثل خطرا كبير على الكوكب وفقًا لمجموع الأبحاث العملية الدقيقة والتقارير المنشورة في العديد من الصحف والمجالات العالمية، فإن هذه الصورة تمثل حالة من حالات الحرب ينبغي على جميع البشر أن يعيشها؛ لذلك يجب خوض تلك الحرب في الجامعات والمدارس بين الطلاب ورفع الوعي لديهم بأهمية الكوكب وسبل الحفاظ عليه والحد من استهلاك الموارد، ودعم التنمية المستدامة، ايضًا لابد للكتاب والصحف والمجلات والكتب والحياة الثقافية أن تبرز دور الإنسان السلبي تجاه كوكبه وكيف أننا البشر بصورة او بأخري نعمل علي استنفاذ موارد الأرض الطبيعية، كما انه لا سبيل عن ضرورة دعم المشروعات التي تتبني حلول عملية صديقة للبيئة، أيضًا لابد من محاولة الوصول إلى المستمعين والمشاهدين في العالم كله عبر وسائل الإعلام المختلفة من أجل رفع الوعي بضرورة التقليل من استهلاك اللحوم لما له من آثار سلبية علي كوكب الأرض.

إعـلان
إعـلان

إعـلان
إعـلان

فيسبوك

جوجل بلس